احمد بن محمد بن عبد الكريم الأشموني / زكريا بن محمد الانصاري

246

منار الهدى في بيان الوقف و الابتدا و معه المقصد لتلخيص ما في المرشد للأنصاري

كاف لأنه آخر كلام موسى عليه السلام يبني الوقف على قوله : عليهم أو على سنة ، والوصل على اختلاف أهل التأويل في أربعين هل هي ظرف للتيه بعده أو للتحريم قبله ، فمن قال إن التحريم مؤبد وزمن التيه أربعون سنة وقف على مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ ويكون على هذا أربعين منصوبا على الظرف والعامل فيه يتيهون ، ومن قال إن زمن التحريم والتيه أربعون سنة فأربعين منصوب بمحرمة وقف على يتيهون في الأرض على أن يتيهون في موضع الحال . فإن جعل مستأنفا جاز الوقف على أربعين سنة . وهذا قول ابن عباس وغيره . وقال يحيى ابن نصير النحوي : إن كانوا دخلوا الأرض المقدّسة بعد الأربعين فالوقف على سنة . ثم حللها لهم بعد الأربعين وإن لم يكونوا دخلوها بعد الأربعين فالوقف على محرّمة عليهم اه . وقيل إنهم أقاموا في التيه أربعين سنة . ثم سار موسى ببني إسرائيل وعلى مقدّمته يوشع بن نون وكالب حتى قتل من الجبارين عوج ابن عنق فقفز موسى في الهواء عشرة أذرع ، وطول عصاه عشرة أذرع فبلغ كعبه فضربه فقتله . وقال محمد بن إسحاق : سار موسى ببني إسرائيل ومعه كالب زوج مريم أخت موسى ، وتقدّم يوشع ففتح المدينة ودخل فقتل عوجا . وقال قوم إن موسى وهارون ما كانا مع بني إسرائيل في التيه لأن التيه كان عقوبة ، وإنما اختصت العقوبة ببني إسرائيل لعتوّهم وتمرّدهم كما اختصت بهم سائر العقوبات التي عوقبوا بها على يد موسى ، وكان موسى قال : فَافْرُقْ بَيْنَنا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ وكان قدر التيه ستة فراسخ . قال أبو العالية :